الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
145
شرح ديوان ابن الفارض
رفع على أنها خبر جلدي ، والكبرى مرفوعة المحل على أنها صفة شعب ، والهاء في بعدهم للشعب إذ هو عبارة عن القبيلة . وصبري : مبتدأ . وكاء : ماض ، فاعله الصبر . وكيا : مفعول مطلق . لكن الوقف عليه لغة ربيعة . والجملة الفعلية في موضع رفع خبر صبري . والمعنى : لنا بمسيل الماء قبيلة عظيمة عزيزة وقد خانتني بعدهم قوتي وضعف صبري فما بالك بقوة خانت ، وأحباب قد بعدوا ، وأصحاب ما أنجدوا ، فلا صبر ولا قرار ولا تحمّل ولا اصطبار . وفي البيت الجناس المحرّف بين شعب وشعب ، وجناس الاشتقاق بين كاء وكي في هذا البيت وكي في الذي قبله . وأما الانسجام فيأخذ بمجامع الأفهام . ( ن ) : الشعب الأولى بالكسر كناية عن عالم الأجسام العنصرية ، والثانية بالفتح كناية عن حضرات الأسماء الإلهية المتجلية بإظهار الأكوان . وقوله بعدهم ، أي بعد فراقي لهم بانحراف خاطري عن مراقبتهم ومشاهدة ظهورهم في الآثار الكونية . اه . حلفت نار جوى حالفني لا خبت دون لقا ذاك الخبيّ « حلفت » : أقسمت . « نار جوى » : حالفني ، أي لازمني من المحالفة أي المصاحبة . و « لا خبت » : أي لا سكنت تلك النار إلا إذا لاقت ذلك الخباء وإذا لم تلاقه فلا تزال مضطربة موقدة ملتهبة . الإعراب : حلفت : فعل ماض وعلامة التأنيث ونار جوى فاعل ومضاف إليه . وجملة حالفني من الفعل والفاعل والمفعول في محل جر على أنها صفة جوى . وجملة لا خبت دون لقاء ذاك الخبيّ : لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم . والمعنى : حلفت نار مرض حدث لي في المحبة ولازمني أنها لا تسكن إلا إذا لاقت ذلك الخباء العظيم والتصغير للتعظيم . وفي البيت جناس شبه الاشتقاق بين حلفت وحالفني ، وبين خبت وخبيّ ، والمراد من الخبيّ فيما يظهر كعبته المعظّمة . ( ن ) : كنّى بالخبيّ تصغير الخباء عن الصورة الحسّيّة والمعنوية الظاهرة بطريق التأثّر عن الأسماء الإلهية . وقوله لقا بحذف الهمزة لضرورة الوزن . اه . عيس حاجي البيت حاجي لو أم كّن أن أضوي إلى رحلك ضيّ بل على ودّي بجفن قد دمى كنت أسعى راغبا عن قدميّ